الثعالبي

323

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بها في وسط كلام قد تقدم صدره ، وهذا منه ، و ( شهداء ) : جمع شاهد ، أي : حاضر ، ومعنى الآية ، حضر يعقوب مقدمات الموت . و ( من بعدي ) ، أي : من بعد موتي ، ودخل إسماعيل في الآباء لأنه عم . وقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم على العباس اسم الأب ، فقال : " هذا بقية آبائي " ، وقال : " ردوا علي أبي " الحديث ، وقال : " أنا ابن الذبيحين " ، على القول الشهير في أن إسحاق هو الذبيح . * ت * : وفي تشهيره نظر ، بل الراجح أنه إسماعيل على ما هو معلوم في موضعه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى

--> فواعجبا حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع أي : يسبني الناس حتى كليب على نظر فيه ، وإنما الجائز حذف " أم " مع ما عطفت كقوله : [ الطويل ] دعاني إليها القلب إني لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها أي : أم في ، وإنما جاز ذلك ، لأن المستفهم عن الإثبات يتضمن نقيضه ، ويجوز حذف الثواني المقابلا إذا دل عليها المعنى ، ألا ترى إلى قوله : ( نقيكم الحر ) [ النحل : 81 ] كيف حذف ، " والبرد " انتهى . ينظر : " الكتاب " ( 3 / 18 ) ، " ابن يعيش " ( 8 / 18 ) ، و " المقتضب " ( 2 / 41 ) ، و " الأشموني " ( 3 / 116 ) ، و " البحر المحيط " ( 1 / 572 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 377 - 378 ) . ( 1 ) أخرجه الطبراني في " الصغير " ( 1 / 207 ) من حديث الحسن بن علي مرفوعا بلفظ : " احفظوني في العباس ، فإنه بقية آبائي " . وقال : لا يروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب إلا بهذا الإسناد . وقال الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 272 ) : رواه الطبراني في " الصغير " ، و " الأوسط " ، وفيه جماعة لم أعرفهم . وأخرجه الطبراني في " الكبير " كما في " تخريج الكشاف " للزيلعي ( 1 / 90 ) عن ابن عباس بمثل حديث الحسن . وقد روي هذا الحديث مرسلا عن مجاهد : أخرجه ابن أبي شيبة ( 6 / 382 ) كتاب " الفضائل " ، باب فضائل العباس ، حديث ( 32212 ) ، وعبد الرزاق ( 2 / 132 ) كلاهما من طريق ابن عيينة عن داود بن سابور عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 14 / 484 ) كتاب " المغازي " ، باب فتح مكة عن عكرمة مرسلا بلفظ : " ردوا علي أبي ، فإن عم الرجل صنو أبيه " . وذكره الهندي في " كنز العمال " ( 30195 ) ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة . ( 3 ) الحديث لا أصل له بهذا اللفظ . قال الزيلعي في " تخريج الكشاف " ( 3 / 177 ) : غريب ، والخلاف في تعيين الذبيح ، هل هو إسماعيل أم إسحاق منذ عهد الصحابة ( رضي الله عنهم ) ، والأحاديث التي وردت في تعيين أحدهما لا يصح منها شئ .